الشيخ الطبرسي
387
تفسير مجمع البيان
أمس قبل ما يكون اليوم ، مثله قول الشاعر . ولقد ساد ، ثم ساد أبوه ، * ثم قد ساد قبل ذلك جده وثانيها : إنه معطوف على معنى واحدة ، فكأنه قال : خلقكم من نفس واحدة ، أوجدها وحدها . ثم جعل منها زوجها وثالثها : إنه خلق الذرية في ظهر آدم ، وأخرجها من ظهره كالذر ثم خلق من بعد ذلك حواء من ضلع من أضلاعه ، على ما ورد في الأخبار . وهذا ضعيف ، وقد مضى الكلام عليه . ( وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ) اختلف في معناه على وجوه . أحدها : إن معنى الإنزال هنا الإحداث والإنشاء ، كقوله ( وقد أنزلنا عليكم لباسا ) ولم ينزل اللباس ، ولكن أنزل الماء الذي هو سبب القطن ، والصوف ، واللباس يكون منهما . فكذلك الأنعام تكون بالنبات ، والنبات يكون بالماء والثاني : إنه أنزلها بعد أن خلقها في الجنة ، عن الجبائي ، قال : وفي الخبر الشاة من دواب الجنة ، والإبل من دواب الجنة . والثالث : إن المعنى جعلها نزلا ورزقا لكم . ويعني بالأزواج الثمانية من الأنعام : الإبل والبقر والغنم والضأن والمعز ، من كل صنف اثنان ، هما زوجان ، وهو مفسر في سورة الأنعام . ( يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ) نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثم يكسو العظام لحما ، ثم ينشئ خلقا آخر ، عن قتادة ومجاهد والسدي . وقيل : خلقا في بطون الأمهات بعد الخلق في ظهر آدم ، عن ابن زيد . ( في ظلمات ثلاث ) : ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . وقيل : ظلمة الليل ، أو ظلمة صلب الرجل ، وظلمة الرحم ، وظلمة البطن . ثم خاطب سبحانه خلقه فقال : ( ذلكم الله ) الذي خلق هذه الأشياء ( ربكم ) الذي يملك التصرف فيكم ( له الملك ) على جميع المخلوقات ( لا اله إلا هو فانى تصرفون ) عن طريق الحق بعد هذا البيان مثل قوله : ( فانى تؤفكون ) . ( إن تكفروا ) أي : تجحدوا نعمة الله تعالى ، ولم تشكروه ( فإن الله غني عنكم ) وعن شكركم ، فلا يضره كفركم ( ولا يرض لعباده الكفر ) وفي هذا أوضح دلالة على أنه سبحانه لا يريد الكفر الواقع من العباد ، لأنه لو أراده لوجب متى وقع أن